رئيس التحرير: جمال الشناوي
مقالات

حقيقة الفكر السلفي


  بقلم: عـلاء عبـد الكـريم
11/27/2017 5:59:29 PM

الإنسان الواعي وحده هو الذي يدرك حركة التاريخ، ويعي حوادثه جيدًا، وما كان يسمي خطابًا دينيًا بالأمس لا يصلح أن يكون خطابًا لهذا الزمان، فما يرتله مشايخنا اليوم من رسائل التكفير والتحريم والتأثيم على كل شكل ولون للناس في مساجدنا أوبظهورهم في برامج التوك شو ليلًا، هو من وجهة نظري المتواضعة تحطيم للدين، وفتح طرق جديدة للإرهاب لا تقل خطورة عن إرهاب داعش وأنصار بيت المقدس وغيرهما من العصابات الإرهابية الأخرى التي خرجت جميعها من رحم جماعة الإخوان الإرهابية،هل سألنا أنفسنا يومًا ما: "لماذا يكره الأوروبيون العصور الوسطى"؟!، لأنه يذكرهم بالتخلف والجهل، والتعصب، والتخريب، وإرهاب الكنيسة، قبل ظهور حركة الإصلاح الدينى، وبداية عصر النهضة الأوروبية، في الوقت الذي لا نزال فيه نفتش في ضمائر الناس عن إيمانهم أو إسلامهم وهل هو صحيح من وجهة نظرهم أم لا؟!
فما حدث داخل مسجد بقرية الروضة في بئر العبد بشمال سيناء، حين هاجم خوارج هذا العصر المصلين الآمنين داخل المسجد خلال أدائهم صلاة الجمعة، ما أدى لاستشهاد 235 وإصابة 109 مصلين بزعم أن هذا المسجد يتبع الطرق الصوفية، وسبق أن اختطف الإرهابيون العام الماضي الشيخ الضرير الشهيد سليمان أبو حراز "100 عام" من داخل المسجد وقطعوا رأسه، وما نطق به الإرهابي الليبي عبد الرحيم المسماري في حوار الإعلامي عماد أديب يجب أن نتوقف أمامه طويلًا، حين قال في عبارات تستدعى الخوف منها: "إنه يقتل بمنظور عقائدي، وسأجازى خيرًا عن قتلهم"، هم يريدوننا الخضوع لهم وتنفيذ اوامرهم التي لا تقل فجورًا عن فجور مغتصبي النساء،ولصوص المال العام، وسافكي دماء الأبرياء، وقد نشر منذ أيام قليلة مضت المرصد السوري لحقوق الإنسان قائمة بعقوبات وزعها تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" تتضمن الجرائم والعقوبات التي يستحقها مرتكبوها وفقًا لـ"أحكام الشريعة" كما يراها ويطبقها التنظيم في مناطق سيطرته بزعم أنه تبيان "لحدود الله وأحكامها"، منها "سب الله سبحانه وتعالى القتل، سب الرسول القتل وإن تاب، سب الدين القتل، الزنا الرجم بالحجارة حتى الموت للمحصن وجلد مائة جلدة لغير المحصن وتغريب عام، التجسس لصالح الكفار القتل، الردة عن دين الإسلام القتل"، وفي آخر البيان قالوا: "إن الدولة الإسلامية، لن تتهاون، في هذا المقصد العظيم الذي قدمت لأجله مئات من أبنائها البررة الأطهار، بل أقامت شرع الله في جنودها ووصلت الأحكام الى القتل في غير واحد منهم".
هذا الفكر الداعشي، والمقدسي موجود للأسف بين كثير من مشايخنا، ويتبناه الفكر السلفي بكل مسمياته كحتمية، وحقيقة لا مفر منها حتى وإن لم يعلنوا هذا صراحة، فعند الجميع الوصول إلى رضا الله ورسوله يكون عبر جثث وأشلاء المواطنين الأبرياء،وجنود وضباط الجيش والشرطة.
[email protected]



الكلمات المتعلقة :