رئيس التحرير: جمال الشناوي
مقالات

إمارة دمشاو


  
9/12/2018 3:33:27 PM


مثلما لا تسقط جرائم التعذيب بالتقادم، يجب ألا تسقط جرائم الفتنة الطائفية بالتقادم أيضا...،
هم يريدوننا أن نكون وكأننا في ساحة صراع طول الوقت، بين تراث متخلف تدعمه أفكار المتطرفين، وجماعات الإسلام السياسي علي اختلاف مشاربهم، وبين فكر تنويري يجاهد من أجل تحرير العقول من الخرافة...،
هو صراع موت من أجل الحياة...،
تمامًا مثلما صارع الفيلسوف العظيم ابن رشد في القرون الوسطى علماء السفسطة والكلام من الإسلاميين الذين يريدون إقصاء الفلسفة وإعمال العقل، والاكتفاء بالقرآن والسنة فقط، وناضل نصر حامد أبو زيد انتصارًا لحرية الفكر حتى الموت على الظلاميين، لكنهم أرادوه بالفعل ميتاً، وإن لم يمت كانوا على استعداد لو عاد إلى مصر لإعدامه رميًا بالرصاص، لكن ما يؤلم في النفس في حالة الدكتور نصر حامد أبو زيد تحديدًا؛ أن الرجل خرج مطرودًا من مصر بفضل الذهنية المتخلفة، واسترده الوطن جثة هامدة.
فحين أكون متطرفاً لا أكتفي بأن أتعصب وانتصر لذاتي، وأنسب إليها كل الكرامات والفضائل والحسنات فقط، وإنما اتعمد تسفيه وهدم آراء الآخرين بدعوى أنني وحدي أملك الحقيقة المطلقة، وحارس العقيدة الأول، يكفي أن أقول فلان "كافر"، فأجد من يتطوع بقتله.
نعم، دمشاو ليست إمارة أو ولاية، وإنما هي قرية صغيرة تتبع محافظة المنيا...،
بأي حق يخرج كهنة الظلام يوم الجمعة31 أغسطس الماضي، ضد المواطنين الأقباط العزل فى قرية "دمشاو هاشم" بمحافظة المنيا؛ لنشر الفوضى، وإثارة الفتنة، ونجم عنه حرق وتدمير كامل لأربعة منازل مملوكة لأقباط، وكذلك إصابة أثنين، وذلك بسبب اعتراض المتطرفين على وجود كنيسة بالقرية رغم أنها عبارة عن قاعات صغيرة ارتضى الأقباط الصلاة فيها كحل مؤقت لحين بناء كنيسة فى القرية، وتأتى هذه الاعتداءات بعد أسابيع قليلة من اعتداءات مماثلة على أقباط عزبة سلطان بنفس المحافظة، والتى لم تتخذ السلطات المحلية فيها أى إجراء قانوني ضد الجناه مما شجع هؤلاء المتطرفين من الجماعات السلفية بتكرار ذلك فى قرى أخرى، ألم يعرف أبناء الماضي الأصولي إن حق الصلاة وإقامة الشعائر الدينية يكفله الدستور والقانون، وليس من حق أى شخص أي أن كان أن يفرض سلطته وشروطه على الأخر في بناء كنيسة أو لا أو الصلاة في مكان بعينه أو تبديله، لأن هذا الأمر يخضع لتنظيم القانون، والجهات الرسمية؟!
الحقيقة والواقع المؤلم أن عدم معاقبة الذين ينتمون إلى الأصولية الإسلامية، هؤلاء الذين ألقوا بأنفسهم في أحضان جماعة الإخوان المسلمين، في وقائع مشابهة حدثت في الماضي، ترك خلفية سلبية، كانت سببًا في تكرارها بالأمس، وأد الفتنة لا يكفيه عناق المشايخ والقساوسة في مشهد درامي رائع، وإنما العدالة الناجزة في محاكمة الإرهابيين.
[email protected]

الكلمات المتعلقة :