رئيس التحرير: جمال الشناوي
مقالات

الفتنة لم تنم حتي نوقظها


  
9/12/2018 3:34:52 PM


لا أميل أبدا الى التهويل من حجم أي واقعة والمبالغة في رد الفعل نحوها ، ولكنني في الوقت نفسه ضد التعتيم والتكتم والتهوين من أي واقعة فكل هذه الاجراءات مجرد مسكنات مؤقتة قد تخفف الألم مرحليا ولكنها لا تداوي الجراح التي تظل مفتوحة ومستعدة لتصدير الألم من جديد بمجرد الضغط عليها بعد زوال أثر المسكن.
أقول هذا بمناسبة أحداث الفتنة الطائفية التي تجددت مرة أخرى في المنيا بعد قيام بعض الاخوة الاقباط بإقامة صلواتهم في مضيفة مملوكة لأحدهم بقرية دمشاو هاشم بسبب عدم وجود كنيسة بالقرية رغم وجود ما يقرب من ثلاثة آلاف قبطي يقيمون بها.
هذه الاحداث العنيفة تكررت في مختلف محافظات مصر وليس في المنيا فقط وكلها تتشابه في السلوك والنتائج.
أقباط يؤدون صلواتهم في أحد المنازل لعدم وجود كنيسة تستقبل صلواتهم ، ويهاجمهم متطرفون معتقدين أنهم بحرق هذا المنزل ومنع الاقباط من ممارسة شعائرهم الدينية يؤدون خدمة جليلة للاسلام ويمارسون نوعا من أنواع الجهاد.
القصة متكررة وفي رأيي تنحصر في نقطتين أساسيتين ..الأولى هي البيروقراطية التي مازالت تمارسها أجهزة الدولة عند الموافقة على إصدار تصريح ببناء كنيسة أو ترميم أخرى وهو ما يضطر بعض الاقباط لاقامة صلواتهم في منزل احدهم لعدم وجود كنائس قريبة فيتعرضون للهجوم من بعض المتطرفين الذين يرون الدين من منظورهم الضيق والخاطئ وهذا مايقودنا مباشرة الى النقطة الثانية وهي تغيير الخطاب الديني وهو ما طالب به الرئيس السيسي مرارا وتكرارا لتنقية العقول والقلوب مما علق بها من مفاهيم خاطئة عن دين الرحمة والتسامح.
الحق تبارك وتعالى قال في سورة عمران " فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ"
حيث أوصى نبيه بالرحمة واللين وحذره من الغلظة والفظاظة التي ستجعل الناس ينفضون من حوله ..فأين هؤلاء المتطرفين من الأمر الالهي؟!
وفي سورة يونس يقول الحق تبارك وتعالى " وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ" وهذه الآية لا تحتاج الى تفسير أو تأويل .. لا إكراه في الدين والهداية من الله وحده.
ليتنا نتعلم ونكف عن تفسير الدين وفقا لهوانا ومعتقداتنا المعيبة ، الدين لله يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ، ولم يمنح تفويضا لأحد بمحاسبة الناس على معتقداتهم.. هو وحده من يحاسب
وصدق أعظم القائلين "إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم".

الكلمات المتعلقة :