رئيس التحرير: جمال الشناوي
مقالات

لماذ يتجسس " الإنجليز "علي العرب؟


  
12/5/2018 11:05:18 AM




سالت دماء العرب أنهار ممتده من بغداد ..إلي الغرب العربى
مات الأجداد تحت سوط جلاديهم ..القادمون من الشمال الأوربى


سأل يوما صحفيا أجنيا ..الفيلسوف يوسف شاهين عن سينما العالم الثالث ..ورد يوسف شاهين "تقصدنا نحن " ورد الصحفى الأجنبى "نعم ..أنتم"
فرد يوسف شاهين أنتم العالم الثالث .. نحن هنا منذ سبعه آلاف سنه ..الحضارة ربما يكون التطور العالمى أحد ملامحها ..لكن الحضارة تقوم بشكل أساسى على التواصل مع الآخر ....كيف تحب الناس وتهتم بهم .." الحضارة هى أن يقوم رجل فقير بالرقى فى التعامل معك ..رجل فقير هنا ربما استدان ليشترى لك طعاما لو استقبلك فى بيته ..أما أنتم فى أوربا فربما يتحول الإنسان إلى جثه فى الشارع ..ويموت بينما يواصل الإنسان المرور بجوار جثته دون أى إهتمام ...هذه هى الحضارة "

يوسف شاهين قدم تفسيرا بسيطا للتحضر ..كيف تحب الآخر ..كيف تعتذر له إذا شعرت أنه غضب منك لفعل ما ..التحضر هو السمو بالقيم الإنسانية فى التعامل مع الجميع .. لا تقتل ..لا تخدع ...لاتخون .. ..لا تستعمر ..لا تستبعد الآخر ..استغلال لجهله أو فقره أو حاجته .

قبل أيام أصدر رئيس دولة الإمارات عفوا عن مواطن بريطانى ..هو ماثيو هيدجز ...يقول أنه باحث مهتم بالشرق الأوسط ويجرى دراسات إجتماعية ..ولكن سرعان ما تحول البحث العلمى ..إلى بحث عن معلومات خاصة بالدولة فى الإمارات .
وسريعا وجد ماثيو نفسه أمام العدالة ..وكانت المفاجأة مدوية ..الشاب لم يقاوم أو يرواغ فى الرد على الشبهات ..حولها إلى يقين ..الشاب انطلق لسانه بمعلومات أكثر مما يكفى المحقق الإماراتى لإحالته للمحكمة مدانا ..بل أقر الباحث البريطاني الذى يحمل أوراقا ، بأنه يدرس فى جامعة درم في إنجلترا، ..ولديه أوراق من الجامعة البريطانية تقول أنه يجرى بحثا حول تأثير “الربيع العربي” على السلطات والمعطيات السياسية في الوقت الحالي داخل منطق الشرق الأوسط .
نعم يحمل اوراق رسمية من بريطانيا التى لم تكن عظمى او عظيمة يوما ..الأوراق تم إستخدامها لإصدار جواز سفر من ملكة بريطانيا .
كثير من دماء العرب سالت فى عملية " الربيع" العربى ..بفضل الباحثين الذى توافدوا على بلادنا بأوراق تشبه أوراق " ماثيو " ..مازلنا نتذكر اسماء لباحثين أجانب قادوا تظاهرات فى قلب القاهرة ..بل بضعهم أطلق اللحية زراح يزايد فى التطرف على السلفية الجهادية .
شائعات كثيرة كانت أشبه لوقود للغضب الذى لم يقبل أى نقاش ..شاعات شيطنه الشعب ومقدراته ..ولكم فى حجم ثروه مبارك نموذجا ..فتم تشكيل لجان سافرت للبحث عن 70 مليار دولار من أموال الرجل .

"ماثيو " ..قال للمحقق الإماراتى ..عندما سأله عن الجهات التى يقدم إليها ابحاثه ومعلومات ...رد الرجل بكل بساطه "المخابرات البريطانية ..ظن المحقق أن يرواغ أو يحاول السخرية ..لكن الباحث البريطانى ..قال أنا أصلا ضابط فى المخابرات البريطانية ...وأعمل لحسابها ..ولكن تحت أوراق جامعه بريطانية .
لم يصدق المحقق الإماراتى ما يقوله الرجل من هول المفاجأة ..فالمحقق كان قد أعد نفسه لجلسات تحقيق طويلة ..فعاود السؤال ..هل انت تعى ما تقول وتقصده ..رد ضابط المخابرات ..نعم ..لن أقبل السجن وحدى .
هنا بدأت كاميرات تسجيل اعترافات ضابط المخابرات التفصيلية ..والغريب أن كثير من المعلومات لم تكن مطلوبة..لكن اسهب واطنب وأطال فى وصف مهمته ..ومن دربه ..ومتى انضم للمخابرات البريطانية ..وما هى دول البربيع العربى التى زارها وعمل بها .
ووجد المحقق نفسه فى مهمه سهلة ..والجاسوس يعترف أكثر من المطلوب ..ويحكى روايات عاشها فى عالمنا العربى ..ومهامه فىكل دولة بالتفصيل ..وأن الجامعة "درم" التى يحمل أوراقا رسمية صادرة عن الحكومة البريطانية تثبت أنه باحث بها ..لم يدخلها سوى مرات قليلة ..ولم يكن يوما باحثا بها ..لكن البحث فى العلوم الإجتماعية والسياسية بات وسيلة آمنه وسهلة لضرب الشعوب من الداخل عبر احياء بعض الخلافات بين الطوائف الدينية أو الفروق العرقية ..
وقبل أسابيع ، أصدرت محكمة استئناف أبوظبي الاتحادية ،التى أعاد المتهم إعترافه أمامها مرة ثانية .. حكمًا بالسجن المؤبد على البريطاني ماثيو هيدجز(31 سنة) وكان من حيثيات هى إدانته بالتجسس على دولة الإمارات،والتخابر لمصلحة دولة أجنبية .. وثبوت تزويده جهات خارجية بمعلومات أمنية واستخباراتية حساسة ..
وبعد اقل من ساعه على الحكم خرجت منظمات حقوقية تابعه ..ببيانات الشجب والإدانه للحكم وغضبت الحكومة البريطانية على عميلها ..التى لم تدربه بشكل جيد على جمع المعلومات ..ولم يعرف يوما كيف يتعامل فى حال كشفه .

أيهما المتحضر ..الذى امتلك القوة والقدرة على ارسال رؤس للفتن بين الأمم والشعوب التى لا يزال يراها تابعه ..والتجسس وضرب ..أم من امتلك القدرة على كشف الجاسوس ..ومن استمح لساعات من الإعترافات بهدف الإضرار بدولة الإمارات الشقيقة ..
أم أن المتحضر هو من أمتلك القدرة ..لكنه عفى عن الجريمة والخطأ ..المتحضر هو رئيس دولة الإمارات وإبناء زايد ..الذى سمحوا للسلطات البريطانية بمتابعه التحقيقات وحضور جلسات المحاكمة ..وسمتحت لهم بمشاهدة الأدلة وسيدها كان الإعتراف "المروع" أمام الكاميرات ..بل أن المتهم وفى حضور ممثلين من سفارة بلاده ..أعاد الإعتراف علانية أمام المحكمة .
المتحضر ..هو من أكتفى بإثبات الحق ..وتوثيق محاولة استهداف دولة عربية شقيقه ..كان يحتلها أيضا عصابات الجيش البريطانى .
لم يكن الإمارتيون فى حاجة لإعاده اثبات تحضرهم فى مواجهه الإمبراطورية العجوز ..التى تتخد من الأسد شعارا لها ..لكنها مئوية الشيخ الراحل زايد بن سلطان .
أثبت الإماراتيون أنهم أكثر تحضرا بعد تدثرهم بأخلاق زايد -رحمه الله- وغادر الجاسوس البريطانى -المعترف -اراضى الإمارات الطيبة ..عائدا إلى بلاده التى خططت وغدرت بحليف لم يكن عدوا لبريطانيا .

بريطانيا ..دوله ربما تكون قديمة ..لكنها علمت أولادها الغدر بالشعوب من الهند شرقا حتى حدود الأطلسى غربا ..وسرقه مقدراتهم وثرواتهم ..لم تكتفى بمن قتلت واستعبدت من أجدادنا ..لكنه شهوات المستعمر تتوارثها الأجيال تحت رايه التاج البريطانى .
لماذا دوما تستهدف الدولة التى كانت عظمى بقوتها العسكرية ..شعوبا وقبائل فى الشرق الأوسط تحديدا ..تكيد لهم تفتت اراضيهم ، تبتكر فى اشعال نار الفتنه التى لا تكاد تخبو .؟ هل توارثت أجيالها الطمع فى ثروات ..ربما ، هل تحلم باستعاده نفوذ غابت عنه الشمس ، بعدما سلبتها أمريكا كل ماتملك بعد الحرب العالمية الثانية .

ويبقى السؤال ..هل يصح أن نتعامل بالتحضر الدفين فى بلادنا ، مع الغدر المغلف بثلوج الخيانة ، القادمة إلينا من بلاد الضباب .؟
ربما على العرب الرد ولو لمرة واحده على خطايا الإنجليز قبل "بلفور" وبعده ..إماطة الأذى عن الطريق صدقه ..لكن أسكات مصادر الأذى واجب علينا جميعا .
لاتسامحوا من أدمن الخيانة والغدر ..ولنا فى خبرة اليهود فى التعامل مع ألمانيا ما بعد النازية ..أسوة ..

تحذير :

يبدو أن اهتمام الإنجليز بإثارة الحروب فى
بلادنا لن تتوقف ، ربما غيرت فى الوسائل ..وعلى هذا الطريق بدأت اجهزة الخدمة
السرية البريطانية  ..هذا العام بالسماح
لأبناء المهاجرين العرب والأجانب بالإلتحق بأجهزة المخابرات البريطانية وهى المرة
الأولى فى التاريخ  البريطانى ..

وراح رئيس المخابرات البريطانية يروح
لحملة منذ شهر يونيو لتوظيف ابناء المهاجرين المولودون فى بريطانيا  ..

 

وقال رئيس الجهاز
الاستخبارات MI6  لوكالة
"رويترز": "إن رسالتي بسيطة وتكمن في أنه ليس لدينا ضابط قياسي في MI6. إذا كان لديك ما يفيد فقدم طلبك لتنضم
إلينا".

 

وأطلق البريطانيون حملة تهدف لتجنيد
الأمهات ، وأشخاص من أصول إفريقية ومن أقليات عرقية لتعزيز التنوع  ..وتوسيع المعرفة  تحت شعار "نحن مثلك تماما "

فهل سنجد يوما أبناء المهاجرين العرب
يخنون الأباء والأجداد فى بلادنا

الكلمات المتعلقة :