رئيس التحرير: جمال الشناوي
مقالات

المناضل الذي استشهد من أجل السلام


  
1/2/2019 8:55:57 AM

الملايين من البشر يولدون علي وجه الأرض، ثم يشيب شعرهم، ثم يموتون، دون أن يتركوا أثرًا في الذاكرة، مثل الهشيم عندما تذروه الرياح، ورجل واحد يولد فيه الإخلاص لخدمة وطنه، يكفي لكي يخلده التاريخ...،
ما قصدته هو الرئيس الراحل البطل، والمناضل محمد أنور السادات، أو كما وصف نفسه في مستهل كتابه "البحث عن الذات"، "الفلاح الذى نشأ وتربى على ضفاف النيل، حيث شهد الإنسان مولد الزمان".
نعم أنا من المؤمنين القُدامى الذين لا يعرفون الإنسان إلا بما يؤديه من عمل لخدمة وطنه، فمهما امتلأت الذاكرة بالقصص والحكايات المسلية، وشطحات من سبقونا تحكي عن ظهور الكرامات على الأولياء بغير دليل، يظل طريق العقل واحدًا، واللا عقل لمن يهوى الخرافات؛ له ألف ألف طريق.
لا أحد يختلف على أن سنوات السادات تركت آثارها العميقة في النفس، فهو لم يكن فقط رجل الدولة الشجاع الذي حقق النصر واستعاد سيادة بلاده على شبه جزيرة سيناء التي احتلتها الدولة العبرية في حرب يونيو سنة 1967، وإنما كما أكد الكثير من الدارسين، والسياسيين، أنه رغم مرور أكثر من 38 عامًا على اغتياله، فإن الرئيس الراحل السادات يرجع له الفضل وبسبب المبادرة التي أقدم عليها خلال سنوات حكمه قد غيرت المعطيات الجيوسياسية والاستراتيجية في كامل منطقة الشرق الأوسط، وأسقط الكثير من التوازنات وبل والتابوهات السياسية التي كانت من البديهيات القائمة في العالم العربي، كنا في بدايات سن المراهقة عندما خطب الرئيس الشجاع أنور السادات في البرلمان في نوفمبر عام 1977، وقال بعالي الصوت: "ستدهش إسرائيل حينما تسمعني الأن أقول أمامكم إني مستعد للذهاب لبيتهم نفسه، إلى الكنيست الإسرائيلي ذاته"، وصدق ما وعد به الفلاح الذى نشأ وتربى على ضفاف النيل، الرجل الثائر الذي أمضى عدة سنوات مريرة داخل السجن، بعد اغتيال أمين عثمان، قبل أن يفر من الزنزانة رقم "54" بسجن قرة ميدان، هذه الزنزانة التي وصفها الرئيس الراحل في كتابه "البحث عن الذات، بأنها أقذر زنزانة لا تحتوي على شيء إلا بطانية غير آدمية" وانضم بعدها لتنظيم الضباط الأحرار.
نعم المصريون يعشقون السلام على الحرية أحيانا.
هكذا نظر للزيارة على أنها رؤية بعيدة وبُعد نظر، وتفكير سابق للعصر، وقراءة واعية لخريطة القوى بعد هزيمة 1967، ففي شهادة الدكتور محمود جامع، وهي شهادة ثرية بحكم صداقته للرئيس الراحل وملازمته له كظله لسنوات طويلة، أزاحت الكثير من غامض الأحداث، يقول: "كان يتمتع بالدهاء والذكاء السياسى، فقد دخل فى تنظيمات سياسية كثيرة وأحزاب سياسية رسمية وغير رسمية.. ودخل مستنقع السياسة منذ صغره.. ولذا فقد كان محنكا فى السياسة.. لأنه منذ شبابه وهو يعمل بها"، سيظل السادات بطل الحرب والسلام بكل جدارة، يستلهم الأجيال ذكراه على مر الزمن.
[email protected]

الكلمات المتعلقة :