رئيس التحرير: جمال الشناوي
مقالات

مصر بلا مخالب إعلامية!


  
1/9/2019 11:44:48 AM


بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها بسنوات ودخول الدول الكبري نادي الأسلحة النووية أدركت القوى العظمى أن القوة العسكرية لم تعد الخيار الصائب لفرض الهيمنة والدفاع عن مصالحها لأن أي حرب جديدة لا تعني سوى الفناء التام للجميع بلا استثناء ، وبدأت كل دولة على حدا في البحث عن آليات جديدة لغزو العالم فكريا والدفاع عن مواقفها ومصالحها ، فكان الاهتمام ببث اذاعات وإطلاق محطات إخبارية تليفزيونية وصحف ورقية مطبوعة ، وكان الهدف الاساسي لهذه المنصات الاعلامية إطلاق الصواريخ الفكرية الموجهة للدفاع عن مصالح الدول الكبرى وتبني مواقفها السياسية وتبرير أفعالها.
وكان السبق للانجليز الذين أطلقوا اذاعتهم الشهيرة BB« في عشرينات القرن الماضي ووصلوا بها الى آذان ملايين المستمعين حول العالم وسرعان ما تحولت لاحقا الى محطة تليفزيونية تعمل بمعايير انجليزية خالصة لخدمة سياساتهم وأغراضهم ، وفي عام 2003 أصدرت المحطة البريطانية نسختها العربية الموجهة خصيصا لمنطقة الشرق الأوسط .
ولم تترك الولايات المتحدة الملعب مفتوحا للانجليز حيث نزلوا المضمار بقوة وغزوا العالم بقنواتهم الاخبارية العملاقة مثل CNN و فوكس نيوز وCBS ثم أصدروا نسخ عديدة باللغة العربية ومنها قناة الحرة التي كانت مهمتها الوحيدة تبرير الغزو الامريكي للعراق.
ونظرا لأهمية الشرق الأوسط استراتيجيا واقتصاديا شاهدنا نسخ جديدة باللغة العربية تحمل سياسات وأهداف الدول الكبرى فشاهدنا روسيا اليوم والصين اليوم ودويتش فيله الألمانية الناطقة ب30 لغة بخلاف لغتها الالمانية وكذلك فرانس24.
أين نحن من هذا السباق الاعلامي ، وماهي المخالب الاعلامية المصرية المسموعة والمؤثرة عالميا بحيث تدافع عن سياسات ومواقف مصر؟!
من العار ان تكون لدويلة مثل قطر محطة اخبارية مؤثرة عالميا واقليميا وهي قناة الجزيرة بينما نحن في مصر نتفرج ونتحسر ونكتفي بكيل الشتائم للجزيرة ومقدميها والقائمين عليها دون أن نمتلك القدرة على مجاراتها في نفس المضمار بنفس الأدوات والتأثير.
السعودية أيضا تنبهت الى خطورة الآلة الاعلامية وضرورة أن يكون للملكة الغنية بالنفط سيفا ودرع في الميدان الاعلامي ، فأطلقت قناة العربية التي لعبت دورا هاما في قضية جمال خاشقجي ونجحت في تخفيف الضغوط السياسية والاعلامية عن السعودية.
ونعود من جديد لنفس السؤال الحائر .. متى يكون لمصر مخالب إعلامية حادة تجرح وجوه أعدائها وتصد سهامهم السامة الموجهة إلى الوطن .. الى متى نكتفي بصراخ عمرو أديب وانفعالاته المصطنعة في كل حلقة قبل أن ينهيها غارقا في صواني الارز البسمتي المطهو بنكهة الكاري؟!
الى متى نكتفي بعويل ونواح أحمد موسى وهو يطالب البسطاء بتحمل الاجراءات الاقتصادية القاسية وربط الحزام وهو يتفاوض مع ادارة القناة على قيمة عقده المزين بالأصفار الستة؟!
إلى متى نكتفي بإعلام يخاطب الداخل دون أن يكون له أي صدى خارجي .. حتى لوكان مجرد صدى صوت؟!
إلى متى نكتفي باعلاميين انتهت مدة صلاحيتهم وافتقدوا المصداقية والقبول؟!
إلى متى يضطر رئيس الدولة بنفسه للحديث في كل شيئ والقيام بمهام كل الناس؟!

الكلمات المتعلقة :