رئيس التحرير: جمال الشناوي
مقالات

جهاز حماية المستهلك ..تصبح علي خير


  
2/6/2019 9:06:31 AM


تم إنشاء جهاز حماية المستهلك بموجب القانون رقم 67 لسنة 2006 الصادر في 19/5/2006 وتم النص في المادة (12) منه على أنه جهاز يهدف إلى حماية المستهلك وصون مصالحه.
والآن بعد 13 سنة من تدشين هذا الجهاز من حق المستهلك أن يتساءل .. هل يستحق جهاز حماية المستهلك مسماه وهل وفر بالفعل حماية حقيقية للمستهلك وهل دافع عن مصالحه أمام جشع التجار ، وقلة ضمير بعض المصنعين ، وطمع المستوردين؟!
الإجابة النموذجية هي ..لا.
فالجهاز اذا لم تخني ذاكرتي لم يقدم نصيحة ولم يؤخر قرار ، ولم يكن له أي موقف واضح وحاسم في أي فترة زمنية ماضية أو حالية .
لا أذكر ان هناك مواطن لجأ إلى الجهاز في مظلمة وأنصفه الجهاز ، ولا أذكر ان هناك سلعة معيبة أو رديئة التصنيع ، وتدخل الجهاز ليجبر الشركة المصنعة على إرجاعها أو حتى استبدالها.
لو حاولنا عقد مقارنة سريعة بين جهاز حماية المنافسة وجهاز حماية المستهلك سنجد ان المقارنة ستصب بامتياز في صالح جهاز حماية المنافسة الذي كان قويا وصارما في مواجهة بعض الممارسات الاحتكارية وأدى دورا تاريخيا في مواجهة مافيا احتكار الادوية التي تضم عددا من أكبر شركات الادوية في مصر وحصل على حكم قضائي تاريخي بتغريمهم خمسة مليارات جنيه.
ولا ننسى جرأة وشجاعة رئيسة الجهاز السابقة منى الجرف التي أحالت عيسى حياتو الرئيس الأسبق للاتحاد الافريقي لكرة القدم الى النيابة العامة لمخالفته القوانين المصرية التي تجرم كافة الممارسات الاحتكارية ، وكان حياتو وقتها من الشخصيات النافذة عالميا وليس على المستوى القاري فقط.
وفي المقابل يخلو سجل جهاز حماية المستهلك من أي معارك كبرى انحاز فيها للمواطن البسيط في حروبه اليومية ضد الغلاء والجشع والاستغلال والرداءة.
وأكبر دليل على عجز هذا الجهاز وقلة حيلته وهوانه على الناس حملات المقاطعة التي دشنها بعض الأفراد على صفحات التواصل الاجتماعي مؤخرا من عينة حملة "خليها تصدي" لمواجهة جشع تجار السيارات ..وحملة "خليها تعفن" لمواجهة جشع تجار اللحوم والأسماك .. وحملة "خليها تسوس" لمواجهة جشع تجار الموبيليا والأثاث.
كل هذه الحملات الشعبية التي قامت بجهود فردية تؤكد شعور المواطنين بأنهم يخوضون حربهم بمفردهم وضرورة اعتمادهم على انفسهم وانهم كفروا بهذا الجهاز الذي يحمل اسما رنانا لا يستحقه.
عزيزي جهاز حماية المستهلك .. هذه الحملات الشعبية بمثابة شهادة وفاة لك وإقرار بعدم صلاحيتك للدفاع عن حقوقهم وحماية مصالحهم.
عزيزي جهاز حماية المستهلك .. تصبح على خير وأحلام سعيدة.

الكلمات المتعلقة :