رئيس التحرير: جمال الشناوي
مقالات

ثنائية المرأة والفتاوي


  
2/6/2019 9:07:49 AM

أمران يأخذان حيزًا كبيرًا في عقول من ينتمون إلى التيار الإسلامي عمومًا إلى درجة الهوس؛ إصدار الفتاوى الشاذة التي صارت طقسًا يوميًا، والمرأة التي تمثل لهم العتمة، و"الصرمحة"، وأن الجن ما انشغل بأحد وتلبسه مثلما انشغل بالمرأة وفعل بها الأعاجيب، وظل هذا الخطاب السلفي الوهابي بداية من تعاليم مؤسس شجرة الإرهاب في العالم حسن البنا – الذي تحداه يومًا عباس العقاد أن يثبت شجرة عائلته ففشل، مرورًا بالأب الروحي للإرهابيين في العالم، وانتهاءًا ببرهامي والحويني وبن عثيمين وحسان ويعقوب، وغيرهم على شاكلتهم مثل العدد في الليمون، ظلوا يقنعون العامة بأن احتقار المرأة هو تكريم لها، وأن المرأة هي سبب كل الكوارث في العالم، السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، واتذكر جيدًا خلال حقبة ثمانينات القرن الماضي انتشار شعار، "ينتهي الغلاء، حين تتحجب النساء"، التي تحولت إلى ملصقات جدارية غزت الشوارع والمواصلات العامة، وربطت بين النساء السافرات أو اللائي خلعن الحجاب، وغضب الله على الأمة التي تركت نساءها يسرن على حل شعورهن، أكثر من هذا فهناك من هؤلاء السلفيين الذين ظنوا أنهم احتكروا الفضيلة والحقيقة المطلقة لأنفسهم، من ربط بين الزلزال الذي ضرب مصر في أكتوبر عام 1992، ومعصية النساء المتبرجات السافرات، المهددات للدين والأمن القومي، وهل ننسى تشبيه الحويني يومًا وجه المرأة كفرجها، هم أرادوا تكفينها بالنقاب، فأصبحنا نرى بنات السلفيين الصغيرات المنتقبات في عمر ثلاث وأربع سنوات، وهن يجرجرن ذيل الاسدال خلفهن كمن تجر خيمة سوداء وراءها، وفي غمضة عين انتشرت المحلات التي تبيع النقاب والخمار والحجاب فقط في كل أرجاء مصر، حتى أنه – متذكرًا – صاحب أحد المحلات الشهيرة بالإسكندرية علق لافتة على باب متجره، قال فيها، "لدينا نقاب سعودي يُرضي الله ورسوله"، وهكذا ظل الخطاب السلفي الأصولي الوهابي التكفيري يحاصر النساء في الشارع والمواصلات العامة والجامعة والبيت، للدرجة التي تجرأ معها واحد مثل الشيخ يوسف البدري، الذي كان معروفا عنه ملاحقة الكتاب والشعراء والمفكرين بالدعاوى القضائية، أمثال أحمد عبد المعطي حجازي، وجمال الغيطاني، ومحمد شعير الصحفي بجريدة أخبار الأدب، مطالبًا مجلس الشعب الذي كان عضوًا به عام 1988، بإنشاء وزارة للحسبة تتولى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لإقامة شرع الله في البلاد، فالمرأة في أدبياتهم فتنة، إلا عليهم، وإذا اضطرتها الظروف أن تخرج إلى الشارع؛ أن تنظر من خلال ثقب ضيق ترى منه الدنيا.
وما يأتي موعد الاحتفال برأس السنة الميلادية حتى تكون الدعوة السلفية استعدت بسيل من الفتاوى تحرم هذا الاحتفال، واعتبرت أنه فضلًا عن حرمته فهو تبعية مهينة للغرب، وانهزام نفسي، واستعباد فكري، وذل وخضوع حضاري، وهو من أعظم الذنوب التي نهى عنها الشرع وذم فاعلها.
هذه هي قصة جماعة ابتلي بها الشرق المسلم، جماعة تمنعهم أغلال الماضي من النظر إلى المستقبل لأن وجوههم تقابل جدارًا تنعكس عليه صور أسيادهم.
[email protected]


الكلمات المتعلقة :